عبد الله الأنصاري الهروي
329
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ 28 ] - [ م ] باب التفويض قال اللّه تعالى حاكيا عن مؤمن آل فرعون : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [ 40 / 44 ] والتفويض ألطف إشارة وأوسع معنى من التوكّل ، فإنّ التوكّل بعد وقوع السبب ، والتفويض قبل وقوعه وبعده ، وهو عين « 1 » الاستسلام ، والتوكّل شعبة منه . [ ش ] التفويض ترك التعرّض لمن له الأمر بتخليته وشأنه ، وعدم التصرّف فيما ليس له ، فهو - كما قال - ألطف إشارة من التوكّل ؛ فإنّ التفويض براءة من الحول والقوّة وتخلية للحقّ مع أمره ، من غير أن يرى صاحبه لنفسه منه « 2 » شيئا فيقيم الحقّ مقامه في التصرّف ؛ بخلاف التوكّل فإنّه يقتضي أن يقيم المتوكّل وكيله مقام نفسه في مصالحه ، وفي ذلك جرأة على اللّه تعالى « 3 » ولولا أنّ اللّه ندب إليه لم يكن للعباد « 4 » أن يجترؤا عليه « 5 » في ذلك . « وأوسع معنى » لأنّ التوكّل لا يكون إلّا بعد وقوع السبب الموجب للتوكّل « 6 » ، وهو الأمر الذي يتوكّل فيه على اللّه ويكله إليه « أ » ، كما توكّل
--> ( 1 ) ه : غير . ( 2 ) د : - منه . ( 3 ) م ، د ، ع ، ه : - تعالى . ( 4 ) م : العباد . ( 5 ) د : - عليه . ( 6 ) د : للتوكيل . ( أ ) من هنا إلى أوّل المتن من باب الثقة غير موجود فيما عندي من مصورة د .